أشهر قصص و معارك قبيلة عنزة

 

معركة ذي قار 

يوم ذي قار أول يوم تهزم به العرب العجم وذكر الأصفهاني في كتابه الأغاني أنه حدث في زمن النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وقع فيه القتال بين العرب والفرس في العراق وانتصر فيه العرب. وكان سببه أن كسرى أبرويز غضب على النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وقد أوغر صدره عليه زيد بن عدي العباديّ لأنه قتل أباه عدي بن زيد، فلجأ النعمان إلى هانئ بن مسعود الشيباني فاستودعه أهله وماله وسلاحه، ثم عاد فاستسلم لكسرى، فسجنه ثم قتله. وأرسل كسرى إلى هانئ بن مسعود يطلب إليه تسليمه وديعة النعمان، فأبى هانئ دفعها إليه دفعاً للمذمة، فغضب كسرى على بني شيبان وعزم على استئصالهم، فجهّز لذلك جيشاً ضخماً من الأساورة الفرس يقودهم الهامرز و جلابزين ، ومن قبائل العرب الموالية له، من تغلب والنمر بن قاسط وقضاعة وإياد، وولى قيادة هذه القبائل إياس بن قبيصة الطائي، وبعث معهم كتيبتيه الشهباء والدوسر. فلما بلغ النبأ بني شيبان استجاروا بقبائل بكر بن وائل، فوافتهم طوائف منهم، واستشاروا في أمرهم حنظلة بن سيّار العجلي، واستقر رأيهم على البروز إلى بطحاء ذي قار، وهو ماء لبكر بن وائل قريب من موضع الكوفة.

البدايه:

تحامل كسرى بن هرمز على النعمان في كثير من الأمور حيث أبى النعمان مد يد العون أو مصاحبة كسرى إلى بلاد الروم عندما هرب من قائد جيشه بهرام جوبين. وكذلك رفض طلبا لكسرى أن يهب له جوادا عربيا أصيلا كان قد طلبه منه. ثم جاءت الطامة الكبرى حيث طلب كسرى منه أن يزوجه إبنته التي هي آية من الجمال فرفض، وقد ذكرت المصادر العربية القصة بأن كسرى ذكر يوماً الجمال العربي وكان في مجلسه رجل عربي يقال له: زيد بن عدي وكان النعمان قد غدر بأبيه عدي بن زيد وحبسه ثم قتله فقال له: أيها الملك العزيز إن النعمان بن المنذر عنده من بناته وأخواته وبنات عمه وأهله أكثر من عشرين امرأة على هذه الصفة.
وأرسل كسرى زيداً هذا إلى النعمان ومعه مرافق لهذه المهمة، فلما دخلا على النعمان قالا له: إن كسرى أراد لنفسه ولبعض أولاده نساءً من العرب فأراد كرامتك وهذه هي الصفات التي يشترطها في الزوجات. فقرأ عليه بالصفة التي أرادها. فشق ذلك على النعمان فقال لزيد والرسول يسمع: أما في مها السواد وعين فارس ما يبلغ به كسرى حاجته؟ فقال الرسول لزيد بالفارسية:ما المها والعين؟ فرد بالفارسية: “كاوان” أي البقر. فأمسك الرسول، فقال زيد للنعمان: إنما أراد الملك كرامتك، ولو علم أن هذا يشق عليك لم يكتب إليك به. فأنزلهما يومين عنده، ثم كتب إلى كسرى: إن الذي طلبه الملك ليس عندي، وقال لزيد: اعذرني عند الملك.
فوصل زيد إلى كسرى فقرأ عليه كتاب النعمان. وأوغر صدره وقال: فسل هذا الرسول الذي كان معي عما قال. فقال للرسول: ماقال؟ فقال الرسول: أيها الملك، إنه قال: أما في بقر السواد وفارس ما يكفيه حتى يطلب ماعندنا؟ فعرف الغضب في وجهه، ووقع في قلبه ما وقع، ولكنه لم يزد على أن قال: رب عبد قد أراد ماهو أشد من هذا، ثم صار أمره إلى التباب. فشاع هذا الكلام حتى بلغ النعمان، وسكت كسرى أشهرا على ذلك، وجعل النعمان يستعد ويتوقع، حتى أتاه كتاب كسرى.

طلب كسرى للنعمان:

محاولته الهرب

أرسل كسرى إلى النعمان يستقدمه، فعرف النعمان أنه مقتول لا محالة فحمل أسلحته وما قوي عليه، ثم لحق بجبل طيء، وكان متزوجا إليهم، فأراد النعمان من طيء أن تدخله الجبل وتمنعه، فأبوا خوفا من كسرى، وقالوا له: لولا صهرك لقتلناك، فإنه لاحاجة بنا إلى معاداة كسرى ولا طاقة لنا به. فأقبل يطوف على قبائل العرب وليس أحد منهم يقبله، إلا بني رواحة من قطيعة بن عبس قالوا له: إن شئت قاتلنا معك -لمنة كانت له عندهم- فقال: ما أحب أن أهلككم، فإنه لاطاقة لكم بكسرى.
وذهب إلى بادية بني شيبان سرا، فلقي هانئ بن مسعود الشيباني، وكان سيدا منيعا، فاستجار به فأجاره، وقال له: قد لزمني ذمامك، وأنا مانعك مما أمنع نفسي وولدي منه، وما بقي من عشيرتي الأدنين رجل، ولكن ذلك غير نافعك، لأنه مهلكي ومهلكك، وعندي لك رأي، لست أشير به عليك لأدفعك عما تريده من مجاورتي، ولكنه الصواب. فقال: هاته. قال: إن كل أمر يجمل بالرجل أن يكون عليه إلا أن يكون بعد الُملكِ سُوقة، والموت نازل بكل أحد، ولأن تموت كريما خير من أن تتجرع الذل أو تبقى سوقة بعد الملك، هذا إن بقِيتَ، فامض إلى صاحبك، واحمل إليه هدايا ومالا، والق بنفسك بين يديه، فإما أن صفح عنك فعدت ملكا عزيزا، وإما أن أصابك فالموت خير من أن يتلعّب بك صعاليك العرب ويتخطفك ذئابها، وتأكل مالك وتعيش فقيرا مجاورا أو تقتل مقهورا. فقال: كيف بحرمي؟ قال: هن في ذمتي لا يخلص إليهن حتى يخلص إلى بناتي. فقال: هذا وأبيك الرأي الصحيح ولن أجاوزه.

ذهابه إلى كسرى

اختار النعمان خيلا وحللا يمانية وجواهر ووجه بها إلى كسرى، وكتب إليه يعتذر، ويعلمه أنه صائر إليه. ووجه بها مع رسوله، فقبلها كسرى وأمره بالقدوم إليه، فعاد إليه الرسول فأخبره بذلك وأخبره بأنه لم ير له عند كسرى سوءا. فأودع هانئ بن مسعود أهله وماله وفيه أربعمائة درع وقيل ثمانمائة درع. وتوجه النعمان إلى كسرى فلقي زيد بن عدي على قنطرة ساباط فقال: انج نعيم إن استطعت النجاء. فقال: أنت يا زيد فعلت هذا! أما والله لئن انفلت لأفعلن بك ما فعلت بأبيك. فقال له زيد: امض نعيم فقد والله وضعت لك عنده أخية لا يقطعها المهر الأرن. فلما بلغ كسرى أنه بالباب بعث إليه فقيده وبعث به إلى خانقين حتى وقع الطاعون فمات فيه قال: والناس يظنون أنه مات بساباط ببيت الأعشى وهو يقول: فذاك وما أنجى من الموت ربّه بساباط حتى مات وهو محرزق وكان موته قبل الإسلام سنة 595-604م.

ماقبل المعركة:

أقام كسرى على الحيرة ملكاً جديداً هو إياس بن قبيصة الطائي وكلفه أن يتصل بهانئ بن مسعود ويحضر ماعنده من نساء النعمان وسلاحه وعتاده، فبعث إياس إلى هانئ يأمره بأن يرسل ما استودعه النعمان عنده من الدروع وغيرها، وقال له: لا تكلفني أن أبعث إليك ولا إلى قومك بالجنود تقتل المقاتلة وتسبي الذرية. فأبى هانئ أن يسلم ما عنده.
فلما أبى هانئ غضب كسرى، فأرسل إلى إياس بن قبيصة، واستشاره في الغارة على بكر، فقال له: ماذا ترى؟ وكم ترى أن نغزيهم من الناس؟ فقال له إياس: أرى ان تبعث عليهم العيون حتى ترى غرة منهم، ثم ترسل حلبة من العجم فيها بعض القبائل التي تليهم، فيوقعون بهم وقعة الدهر ويأتونك بطلبتك. فقال له كسرى: أنت رجل من العرب، وبكر بن وائل أخوالك، فأنت تتعصب لهم ولا تألوهم نصحا. فقال إياس: رأي الملك أفضل. فقام إليه عمرو بن عدي بن زيد -أخو زيد بن عدي- وكان كاتبه وترجمانه بالعربية وفي أمور العرب، وقال له: أقم أيها الملك، وابعث إليهم بالجنود يكفونك. وكان عنده النعمان بن زرعة التغلبي وهو يحب هلاك بكر بن وائل فقال لكسرى: أمهلهم حتى يقيظوا ويتساقطوا على ذي قار تساقط الفراش في النار فتأخذهم كيف شئت. فوافقه كسرى وأقرهم، حتى إذا قاظوا جاءت بكر بن وائل فنزلت بالحنو، حنو ذي قار.

مسير جيش كسرى إلى ذي قار

لما بلغ كسرى نزول بكر بن وائل حنو ذي قار، عقد للنعمان بن زرعة على تغلب، وخالد بن يزيد البهراني على قضاعة وإياد، جعل إياس بن قبيصة على العرب كلها ومعه كتيبتاه الشهباء والدوسر، وكانت العرب ثلاثة آلاف، وعقد للهامرز على ألف من الأساورة، وعقد لخنابرين على ألف، وبعث معهم باللطيمة -وهي عير تخرج من العراق فيها البز والعطر والألطاف، توصل إلى باذان عامل كسرى باليمن- وأمر عمرو بن عدي أن يسير بها، وكانت العرب تخفرهم وتجيرهم حتى تصل اليمن، وعهد إليهم كسرى إذا شارفوا بلاد بكر ودنوا منها أن يبعثوا النعمان بن زرعة يأخذ منهم وديعة النعمان ومائة غلام منهم يكونون رهنا بما أحدث سفهائهم، أو القتال، وقد كان كسرى قد عاقب بني تميم يوم الصفقة عندما نهبوا اللطيمة، لذا فالعرب وجلة وخائفة منه. فأرسلت هند بنت النعمان تنذر بكر بن وائل بالجيش.
سار هانئ بن مسعود حتى انتهى إلى ذي قار فنزل به. وأقبل النعمان بن زرعة حتى نزل على ابن أخته مرة بن عمرو من بني عجل فحمد الله النعمان وأثنى عليه ثم قال إنكم أخوالي وأحد طرفي وإن الرائد لا يكذب أهله وقد أتاكم مإلا قبل لكم به من أحرار فارس وفرسان العرب والكتيبتان الشهباء والدوسر وإن في هذا الشر خيارا. ولأن يفتدي بعضكم بعضا خير من أن تصطلموا فانظروا هذه الحلقة فادفعوها وادفعوا رهنا من أبنائكم إليه بما أحدث سفهاؤكم. فقال له القوم: ننظر في أمرنا.

رد بني بكر على طلب كسرى

انتظرت بكر بن وائل حتى مقدم ساداتهم، فقدم أولا حنظلة بن ثعلبة بن سيار العجلي
فقالوا: يا أبا معدان قد طال انتظارنا وقد كرهنا أن نقطع أمرا دونك وهذا ابن أختك النعمان بن زرعة قد جاءنا والرائد لا يكذب أهله.
قال: فما الذي أجمع عليه رأيكم واتفق عليه ملؤكم.
قالوا: قال إن اللخي أهون من الوهي وإن في الشر خيارا ولأن يفتدي بعضكم بعضا خير من أن تصطلحوا جميعا.
قال حنظلة: فقبح الله هذا رأيا لا تجر أحرار فارس غرلها ببطحاء ذي قار وأنا أسمع الصوت ثم أمر بقبته فضربت بوادي ذي قار ثم نزل ونزل الناس فأطافوا به.فقال: لاأرى غير القتال، فإنا إن ركبنا الفلاة متنا عطشا، وإن أعطينا مابأيدينا تقتل مقاتلتنا وتسبى ذرارينا. ثم قال لهانئ بن مسعود: يا أبا أمامة إن ذمتكم ذمتنا عامة وإنه لن يوصل إليك حتى تفنى أرواحنا فأخرج هذه الحلقة ففرقها بين قومك فإن تظفر فسترد عليك وإن تهلك فأهون مفقود. فأمر بها فأخرجت ففرقها بينهم ثم قال حنظلة للنعمان: لولا أنك رسول لما أبت إلى قومك سالما. فرجع النعمان إلى أصحابه فأخبرهم بما رد عليه القوم فباتوا ليلتهم مستعدين للقتال وباتت بكر بن وائل يتأهبون للحرب، وقد استقوا الماء لنصف شهر تحسبا للمعركة.

مساعدة قبائل العرب لبكر

قبل أن تبدأ الحرب، جرت المراسلات بين بني شيبان وقبائل العرب، كما جرت المراسلات بين قبائل بكر نفسها. فجاءت الوفود من بني بكر بن وائل في اليمامة والبحرين، وكذلك طلب الأسرى من بني تميم عند بني شيبان منهن أن يقاتلوا معهم قائلين: نقاتل معكم، فإنا نذب عن أنفسنا. وقد أرسل قوم من طيء والعباد وإياد وسائر من كان مع العجم من العرب سرا إلى بكر يعلمهم أن انتصارهم على الفرس أحب إليهم، وقال رسولهم: أي الأمرين أعجب إليكم؟ أن نطير تحت ليلتنا هذه، فنذهب؟ أو نقيم ونفر حين تلاقون القوم؟ قالوا: بل تقيمون، فإذا التقا الناس انهزمتم بهم.

المعركة: 

فلما أصبحوا أقبلت الأعاجم نحوهم وأمر حنظلة بالظعن جميعا فوقفها خلف الناس ثم قال يا معشر بكر بن وائل قاتلوا عن ظعنكم أو دعوا فأقبلت الأعاجم يسيرون على تعبئة. وكان ربيعة بن غزالة السكوني ثم التجيبي يومئذ هو وقومه نزولا في بني شيبان فقال: يا بني شيبان أما لو أني كنت منكم لأشرت عليكم برأي مثل عروة العلم فقالوا: فأنت والله من أوسطنا فأشر علينا فقال: لا تستهدفوا لهذه الأعاجم فتهلككم بنشابها ولكن تكردسوا لهم كراديس فيشد عليهم كردوس فإذا أقبلوا عليه شد الآخر فقالوا: فإنك قد رأيت رأيا ففعلوا.

إثارة الحماسة عند بكر

فلما تقارب القوم والتقى الزحفان قام حنظلة بن ثعلبة فقال: يا معشر بكر بن وائل إن النشاب الذي مع الأعاجم يعرفكم فإذا أرسلوه لم يخطئكم فعاجلوهم باللقاء وابدأوهم بالشدة. ثم قام إلى وضين راحلة امرأته فقطعه ثم تتبع الظعن يقطع وضنهن لئلا يفر عنهن الرجال، وقال :ليقاتل كل رجل منكم عن حليلته. فسمي يومئذ مقطع الوضين. ثم ضرب قبة على نفسه ببطحاء ذي قار، وآلى لايفر حتى تفر القبة، وقطع سبعمائة رجل من شيبان أيدي أقبيتهم من مناكبها لتخف أيديهم لضرب السيوف. ثم قام هانئ بن مسعود فقال: يا قوم مهلك معذور خير من نجاء معرور وإن الحذر لا يدفع القدر وإن الصبر من أسباب الظفر المنية ولا الدنية واستقبال الموت خير من استدباره والطعن في الثغر خير وأكرم من الطعن في الدبر يا قوم جدوا فما من الموت بد فتح لو كان له رجال أسمع صوتا ولا أرى قوما يا آل بكر شدوا واستعدوا وإلا تشدوا تردوا.
ثم قام شريك بن عمرو بن شراحيل بن مرة بن همام فقال: يا قوم إنما تهابونهم أنكم ترونهم عند الحفاظ أكثر منكم وكذلك أنتم في أعينهم فعليكم بالصبر فإن الأسنة تردي الأعنة يا آل بكر قُدُما قُدُما.

المعركة

كانت بنو عجل في الميمنة بإزاء خنابرين وعليهم حنظلة بن ثعلبة. وبنو شيبان في الميسرة بإزاء كتيبة الهامرز، وعليهم بكر بن يزيد بن مسهر. وباقي بكر بن وائل في القلب وعليهم هانئ بن مسعود. فخرج أسوار من الأعاجم مسور، في أذنيه درتان، من كتيبة الهامرز يتحدى الناس للمبارزة، فنادى في بني شيبان فلم يبرز له أحد حتى إذا دنا من بني يشكر برز له يزيد بن حارثة أخو بني ثعلبة بن عمرو فشد عليه الرمح، فطعنه فدق صلبه، وأخذ حليته وسلاحه. ثم إن القوم اقتتلوا صدر نهارهم أشد قتال رآه الناس، وحملت ميسرة بكر وعليها حنظلة على ميمنة الجيش، وحملت ميمنة بكر وعليها يزيد بن مسهر على ميسرة الجيش، وخرج عليهم كمين كانوا اعدوه للفرس وعليهم يزيد بن حمار فشدوا على قلب الجيش، وولت إياد منهزمة كما وعدتهم. فشد الحوفزان واسمه الحارث بن شريك – على الهامرز فقتله، وقتلت بنو عجل خنابرين، وضرب الله وجوه الفرس فانهزموا، وتبعتهم بكر بن وائل، فلحق مرثد بن الحارث، النعمان بن زرعة، فأهوى له طعناً، فسبقه النعمان بصدر فرسه فأفلته، ولحق أسود بن بجير العجلي النعمان بن زرعة، فقال له: يا نعمان، هلم إلي، فأنا خير آسر لك، وخير لك من العطش. قال: ومن أنت؟ قال: الأسود بن بجير، فوضع يده في يده، فجز ناصيته، وخلى سبيله، وحمله الأسود على فرس له، وقال له: انج على هذه، فإنها أجود من فرسك، وجاء الأسود بن بجير على فرس النعمان بن زرعة، وأفلت إياس بن قبيصة على فرس له، وقتل خالد بن يزيد البهراني، قتله الأسود بن شريك بن عمرو، وقتل يومئذ عمرو بن عدي بن زيد العبادي الشاعر أخو زيد بن عدي صاحب النعمان.
ثم كان اليوم الثاني من القتال فجزعت الفرس من العطش، فصارت إلى الجبابات وأتبعتهم بكر بن وائل إلى الجبابات فعطش الأعاجم فمالوا إلى بطحاء ذي قار وبها اشتدت الحرب، فأتبعتهم بكر بن وائل يقتلونهم بقية يومهم وليلتهم، حتى أصبحوا من الغد، وقد شارفوا السواد ودخلوه، فذكروا أن مائة من بكر بن وائل، وسبعين من عجل، وثلاثين من أفناء بكر بن وائل، أصبحوا وقد دخلوا السواد في طلب القوم، فلم يلفت منهم كبير أحد وأقبلت بكر بن وائل على الغنائم فقسموها بينهم، وقسموا تلك اللطائم بين نسائهم.

 

وصول الخبر إلى كسرى:

فكان إياس بن قبيصة أول من أتى كسرى بعد الهزيمة وكان لا يأتيه أحد بهزيمة جيش إلا نزع كتفيه، فلما أتاه إياس سأله عن الخبر، فقال: هزمنا بكر بن وائل، فأتيناك بنسائهم، فأعجب بذلك كسرى وأمر له بكسوة، وإن إياساً استأذنه عند ذلك، فقال: إن أخي مريض بعين التمر، فأردت أن آتيه، وإنما أراد أن يتنحى عنه ويفر، فأذن له كسرى، فترك فرسه “الحمامة” وهي التي كانت عند أبي ثور بالحيرة، وركب نجيبة فلحق بأخيه، ثم أتى كسرى رجل من أهل الحيرة وهو بالخورنق، فسأل: هل دخل على الملك أحد؟ فقالوا: نعم، إياس، فقال: ثكلت إياساً أمه! وظن أنه قد حدثه بالخبر، فدخل عليه فحدثه بهزيمة القوم وقتلهم، فأمر به فنزعت كتفاه.

 

نتائج المعركة: 

عزل كسرى أبرويز بعد خسارة المعركة إياس بن قبيصة عن حكم الحيرة وعين عليها حاكما فارسيا هو آزاذبه بن ماهان الهمذاني، إلا أنه لم يتمكن من إعادة الثقة التي كانت بين المناذرة والأكاسرة، ومن تحسين العلاقة التي ساءت بين العرب والفرس، فتمردت بكر بن وائل التي استقلت بالبحرين فتبعها قبائل في أواسط الجزيرة العربية. مما اضطر الفرس أن يعيدوا حكم الحيرة إلى أحد أبناء النعمان وهو المنذر المغرور في محاولة لعودة الأوضاع إلى ماقبل المعركة ولكن الأمور تغيرت بظهور دولة الخلافة وبدء حروب الردة.

 

ماقاله الرسول صلى الله عليه وسلم عن المعركة:

ذكر الإصفهاني في كتابه الأغاني بأن وقعة ذي قار كانت بعد وقعة بدر بأشهر، ورسول الله بالمدينة، فلما بلغه ذلك قال: هذا يوم انتصفت فيه العرب من العجم، وبي نصروا. ولم يؤكد أحد من المؤرخين ذلك حيث ان وقعة بدر كانت سنة 624 م وواقعة ذي قار كانت 609م (احتمال أواخر سنة 609م و بداية سنة 610م،وهو سن بلوغ الرسول صلى الله عليه وسلم سن 40 سنة قمرية).

 

جزء من قصيدة الأعشى -أعشى قيس- يصف يوم ذي قار:

إن الأعز أبانا ـ كان قال لنا

أوصـيـكـم بـثـلاث إنـني تــلـف

الضيف أوصيكم بالضـيف، إن له

حــقـاً عليّ، فأعـطيـه وأعـترف

والجار أوصيـكم بالجـار، إن له

يوماً من الدهر يثنيه، فينصرف

وقاتلوا القوم ان القتل مكرمة

إذا تـلوى بـكـف المعـصم العرف

وجند كسرى غداة الـحنو صبـحهم

منا كتائب تزجي الموت فانصرفوا

لما رأونا كشفـنا عن جماجمـنا

ليـعرفوا أننـا بكر فينصرفوا

قالوا: البـقيّة والهندي يحصدهم

ولا بقيّة إلا الـسيف، فانكشفوا

جحاجـح، وبـنو ملـك غطـارفـة

من الأعـاجم، في آذانـها النطف

لما أمالوا إلى النشاب أيديهـم

ملنـا ببيـض فـظـل الهام يخـتطف

وخيل بـكر فما تنـفك تطـحنهـم

حتى تولوا، وكاد اليوم ينـتـصف

لو أن كـل معـد كـان ـ شاركـنـا

في يوم ذي قار ما أخطاهم الشرف

 

 


معركة ” طار السبيعي ” بين فخذ السبعه من عنزه وقبيلة سبيع


حدثت هذه المعركه في عهد الإمام عبدالله في الدوله السعوديه الثانيه عندما طلب الإمام (الجزيه) من جميع القبائل فأعطته إلا فخذ السبعه من عنزه وعندما أتى الرجل إلى الإمام وقال له أن فخذ السبعه من عنزه لم يلبوا طلبك وقال الإمام من يخلصني منهم؟ وعندها كان الشيخ مفرج ابو اثنين شيخ قبيله سبيع الجنوب كان عند الامام وقال له انا أخلصك منهم ،وقال الامام وهي لك ياا بو اثنين وبعدها جهز قبيلته للذهاب إلى السبعه ووصلت الأخبار إلى السبعه بأن معركه بإنتظارهم وهي تكون أو لا تكون، وكانت بعض فخوذ السبعه من عنزه تنقصها الأسلحه والبنادق فأرسل شيخ السبعه إلى باقي أفخاذ السبعه فإجتمعوا ووزعوا الأسلحه بالتساوي وكانت في هذا الوقت قبيله سبيع الجنوب في طريقها إلى السبعه من عنزه للقضاء عليها وفي يوم المعركه كان كل فخوذ السبعه موجودين وملبين لنداء شيخهم وحدثت المعركه وانتصرت السبعه من عنزه على سبيع الجنوب وقتلت منهم عنزه العشرات وأسرت مجموعه كبيره منهم من ضمنها فارس من شيوخ سبيع ابو اثنين ثم اطلقت سراحه بعد مده وكان من سبيع الجنوب رجل وفارس شجاع يدعى (حميضان) وحين عودة الشيخ مفرج الى دياره سأله اهل حميضان ورد عليهم خبري فيه شايب يلحقه والظاهر اقتله.

القصيده قالها أحد شعراء سبيع الجنوب بعد إنتهاء المعركه مع سبعة عنزه يثبت انتصار فخذ السبعه من عنزه في المعركه ولكم أبيات القصيده لأحد شعراء سبيع الجنوب:
 غـزابـنـا فـراج مـن غـربـة الـنـيــا
صليـب شـور ولا أسـتـشـار ذلـيـل
مسيـرنـا بـالـدرب عـشريـن لـيـلـه
مـا مـن مـبـيـت ولا بـهــن مـقــيـل
نسري ونجري ما تراخت عزومنا
نـمشي الـنهـار ونـوصلـه بـالـلـيـل
يـا مــا وردنـا عــقــلـةٍ جـاهــلــيـه
وهـن تـقـل صـيـد ومعتـليـه جفيـل
نـتـلي زبـون الحـرد ذيـب السرايـا
عــقــيـد قــوم ولـلــركــاب دلــيــل
حط الجدي بنحورهـن هـم ذوملـن
مشمـل وداره صـوب نجـم سهـيـل
ما هاب من قطع الخرايم ولا أنثنـا
من نجـد ليـن ادلـى بـوادي الهـيـل
وجينا عـلى البشري تلاعـه تلـوى
وشفنا النزل في راس الطار نزيـل
وقال ابشروا فراج بالفود والطمع
تـفـاولـوا بـالـبــل وســرد الـخـيــل
نبغي نفاوضهم على السلم والرضا
وأن عاندوا فلا عـن الحرب بديـل
وعود لنا المرسال ما يسمع الوحي
غدا لراسه من كف الجواش صليل
هـم انـتـخـا فـراج يـالغــوش غـاره
بسيوفكـم اشـفـوا كـل قـلب غـليـل
جـيـنـا عـلى ولـد السبـيعي قـبـيـلـه
مـا شـفـت لـهـم بـالعـربـان مثـيـل
يـوم التقا الجمعين لا عـاد يـومهـم
رجـالهـم هـوشـه بـالـكـون ايهـيـل
هضنا عليهم طلعت الشمس هيضه
هـم انـتـخـوا عـنـد البـكـار الحيـل
وهضنا عليهـم الضحى ثاني هيضه
ومـنـا ومـنـهــم بـان كــل ذلــيــل
وهضنا عليهم الظهـر ثـالـث هيضه
الـيـا خـيـولهـم لخـيـولـنـا تـشـيـل
وهضنا عليهـم العصر رابـع هيضه
هـم دلـلـوا بـرقـابـنـا كـل صـقـيـل
أشهد شهادة حـق مـا نجحـد الـثـنـا
مـا مـن وراهـم للـغـزوان حصيـل
قـبـيـلـة يـبـرالـهـا الحـظ والـبـخـت
مـا تـسـامـح الـعـايـل ولا تـعــيـــل
حـلـوا بـنـا والمـنـع مـا يـذكـرونــه
والـدم مـن نحـور الـرجـال يسـيـل
رووا شبات السيف والرمح والقـنا
يـا مـا وقـع بـالـقــاع مـن قـتـيـــل
ويـا طـارش منـا لأهـلـنـا قـل لهــم
تـرى مـا بـقـي مـنـا لـكـود قـلـيــل
الـلي لـهـا مـعـنـا قـرابـه تـصـيـحـه
ومـن لـهــا حـلـيــل تــدور بـديــل

 وكانت الوقعة في جبل البشري فوق جبل طار حيث سمي بعد هذه الوقعة طار السبيعي وهذه الأبيات من قصيدة تنسب لشاعر من السبعة قالها في تلك الوقعة :

طار السبيعـي مـا تجيـه الرواعيـد
والسيل مـا يـدوي بجانـب شعيبـه

يـا مـا غدابـه مـن إكـرام الأواليـد
ويا ما فرق بـه غالـي مـن حبيبـه

ويا ما قلع به من طـوال الجلاميـد
صفرا صهات اللون تنسف سبيبه

راحت على اللي مـا بفعلـه مناقيـد
من ضرب ربعي مقحمين الحريبه


معركة غيلان بين إبراهيم باشا ( الأتراك ) وقبيلة عنزة

في سنة 1234 هـ تقريبا الموافق ( 1818م ) كان الباشا في المدينه المنوره وقرر الغزو على ابن سعود في الدرعيه وطلب إستنفار القبائل على ابن سعود بالدرعيه ومن ضمن القبائل قبيلة (الخماعله)من عنزه ، حيث كانت المدينه المنوره آنذاك ممحله وقال لاحد شيوخ القبائل بالمدينه : أين الديار المربعه اللي حلالهم طيبه ؟! وقال أن ديار عنزه ربيع .. وقال أذهب لهم لترى ما إذا كان حلالهم جيد ، وفعلا وجد أن الحلال مربع وجاء الخماعله في غيلان متنكرا ولم يخبرهم أنه من طرف الباشا ومكث لديهم 3 أيام ، وعندما رجع إلى الباشا قال إني وجدت حلالهم طيب وهم مربعين فجهز الباشا سريه بقيادة : أحد الحبشه اللذين يتقنون اللغه العربيه ، وعندما أصبحوا قريبيبن من غيلان في منطقه تسمى (الثميمات) عسكر بجيشه في هذه المنطقه ، وذهب الحبشي مع الشيخ المتنكر سابقا إلى قبيلة الخماعله وعندما علموا أن هذا ضيفهم قالوا – أنت سويتها – ؟! يقصدون هذا الشيخ ، قال إني جيتكم بخير ماجيتكم بشر وتم التفاوض مع القائد التركي على أن يعطونه زمل واخبرهم القائد بالغزو على ابن سعود بالدرعيه ، وقال القائد نبي منكم زمل وتجهزوا للغزو على ابن سعود بالدرعيه ! وقالوا بالحرف الواحد : (مانعطيك من زملنا ولا نغزي على ابن سعود) وقال لهم : إذا رفضتوا سوف آخذ كل ماعندكم بالقوه ، وسوف أجبركم على الغزو . وقالوا : إذهب وأفعل ماأنت بفاعل ! وفعلا رجع القائد الحبشي لجنده وجهزهم وقال : إننا مصبحين الخماعله وفعلا صبحهم ، ودارت المعركه بينه وبين الفضيل بقيادة (العنفق) ومعهم ولد (ذراع الذيب)خواله العنفق و 6 بيوت من (الهوته) من الشملان ودارت المعركه من الصباح وحتى مغيب الشمس .. فإنقتل قائد هذه المجموعه على يد الخماعله ، وانقتل من اخوان عنفق 7 وأكبرهم بدهآن ومن الفضيل ٤٥ رجلا تقريبا ، ووضع عنفق لإخوانه زريبه ويذبح من رجال الباشا ويغطيهم ويفرشهم وهو مترس بالطويله في مايسمى بطويلة البكره ، حيث رقت عليه البكره وهي معقوله وكانت تحن ويقوم يعتزي ويقول : سبله تحن وتنخاني سكر يادم الدولاني … وأما رجال الباشا لم يبقى منهم إلا القليل حيث فروا لخيولهم ووجدوها مقطعة العراقيب ! حيث أن الغراريه كانوا قريبين من موقعة غيلان ويسمعون الرمي وقالوا : والله يارمي على الفضيل فلا تقوم لها قائمه
وجاء منهم (سويري) فزاع وعندما طلع على أحد الجبال المطله على موقعة المعركه وجد خيول الاتراك وقام بتقطيع عراقيب الخيل وشق قربهم وعندما جاء المغرب انهزموا وفروا إلى خيولهم ليهربوا .. شاهدهم سويري وقال : (أركبوا على صفوة المراح) وهذا المثل يضرب به حتى وقتنا الحالي بين القبيله ، وماقام به سويري عمل بطولي.

حيث قال احد شعراء الفضيل الذين حضروا هذه المعركه غيلان واصفا هذه المعركه كما شاهدها وكما أثنى على رجال الفضيل وماشاهد من شجاعه باهره .. يقول :
يافضيل أنتم للقالات الصعابي
لكم فعايل ماضيه بالتجاريب
في ساعه بها يشيب الشبابي
يوم الجموع الصايله شوفها إيريب
يوم كبير الترك يرسل امنابي
والصبح جتكم العساكر جناديب
ضرب الفشق مثل رعيد السحابي
ومعاقب السهام مثل المشاهيب
وعج الدخن بين القبيلين رابي
وتواردوا الموت عصم الاشانيب
ومنكم ومنهم كالحات النيابي
وبكم وبهم مجودات المضاريب
من الصبح لين الشمس بغت تغابي
حرب على غيلان زين المشاريب
واقفى المعادي منخذل بإنهرابي
وراحت شرايدهم شتاته هواريب
وترسون كما ترسي شوامخ هضابي
في ساعه بها شبابها اتشيب
وإلى غزوكم مفتلين الشنابي
وعاداتكم تثنون عن شمخ النيب
وباقي العمر ماحسبوا له احسابي
يوم الفضيل اوفوا جميع المطاليب
يالابتي لو راح منكم ارقابي
منهم تعشى جايع الضبع والذيب
ترى المراجل بمرتفع كل نابي
والطيب حوشه في اتعاب المناجيب
من هز حد السيف ذرب الذبابي
يمشي مرفوع الراس بعزه وتهييب
ومن دس سيفه دايم بالجرابي
عدوه من ضمن البنات الرعابيب
تبغونها يامحتمين الجنابي
تبغون عن الغلب دايم غواليب
والعز عند الله متين الحجابي
وجمع الجماعه من كبار المواجيب
وجمع الجماعه عز من كل بابي
درع إلى خبثت عليك المشاريب
والعز هيبه والتفرق خرابي
وتفرق الشوفات مابه مكاسيب
أن ثارت الهيجا وحصل الجوابي
واحتاجت العازه لفعل الاصاحيب
ناداهم الصياح في راس نابي
وتقابلوا زمل وزمل مناويب
يوخذ لهم عند المناظر حسابي
إن جوك عكفان الشوارب مغاضيب
من يترك الهين وقع بالصحابي
ولا يستوي شي على غير تجريب
الرعرعه مايستوي سم دابي
والثعلبي مايستوي لك ولد ذيب
ودنياك هذي مثل لون السرابي
تفني وعدات الليالي مصاعيب .

والقصيده أكثر من ذلك .. لكن احتفظ فيها .

وعندما رجع المنهزمون من الترك إلى إبراهيم باشا واخبروه بهزيمتهم وبقتل عدد كبير من رجآله غضب غضب شديد وقال : إن القبيله حسابها علي وسأبيدههم إباده كامله .. وقرر الغزو على ابن سعود بالدرعيه وفعلا قام بغزو ابن سعود بالدرعيه وكسب المعركه لصالحه ، وعندما رجع أرسل مندوبه الأول الذي أرسله سابقا في موقعة غيلان ليبحث عنهم ويغزيهم مره ثانيه .. ووجدهم في منطقه إسمها (السكره) ولايوجد فيها إلا الفضيل ورجع فأبلغ الباشا بهم .. وجهز جيوش لإبادتهم عن بكرة أبيهم ، فـ عرف رجل من احد القبائل الموجودين مع الباشا له صلة رحم مع الخماعله بهذا الخبر فـ توجه للخماعله لينذرهم بما ينويه الباشا لهم وعندما علموا بإن الباشا قادم لغزوهم أرسلوا مناديب لكل من الشيخ زبن بن مريخان الإيداء والشيخ برجس ابن مجلاد المسمى (بغدير الموت) حيث إن الإيداء عندما اتاه المندوب تعذر نظرا لبعد المسافه التي تقع بين الطرفين أما برجس فقال للمندوب هل تصمدون لمدة 3 أيام حيث قال المندوب إن شاء الله إنا صامدين فقاموا الخماعله وعقلوا ابلهم في شعيب السكره قبل وصول الباشا لهم حيث بدأت المعركه بين الباشا والخماعله مدة يومين وبعد يومين نقصت الذخيره وتفاوضوا على نص الحلال ووافقت قوات الباشا على نص الحلال ، فكونوا لجنه بين الطرفين لتقسيم الإبل بالتسآوي وتم تقسيم الابل وعندما وصلوا ناقة أحد الخماعله وهو رجل لا يتكلم والناقه اسمها العشوى وهي من خيار الإبل وعندما وصلها التوزيع أشر بيده وقالوا له الخماعله نعطيك بدل الناقه ناقتين ، وقال لهم أحد رجال الباشا إن هذه الناقه ستصل الباشا ولو اعطيتمونا ابلكم عنها ، وعندما استاقوها فرد راعيها للرمح الرجل الذي استاق ناقته وضربه به وأرداه قتيل ، وبدأت المعركه من جديد حتى اليوم الثاني وبدأ اليوم الثالث والمعركه قائمه بين الطرفين والابل معقله في عقلها وعندما جاء اليوم الثالث جاء مندوب برجس وقال هل انتم صامدون ، قالوا نحن مثل ماتشآهد ، وفعلا بلغوا مندوب برجس واعطوه الخطه وهاجم برجس ورجاله وبدأت المعركه الحاسمه مابين الطرفين ، وانتصر الخماعله والشيخ برجس وأبآدوا الاتراك إبآده كامله وهزموهم هزيمه منكره وقال الشاعر ميزان بن خويطر قصيدتين بهذه المعركه واصفها وصفا دقيق وأثنى على رجال الفضيل بما أبدوه من شجاعه فآئقه وقصيده وجهها إلى برجس حيث نخاه ولبى نداه اتحدوا وانتصروا وهذا ليس غريب على عنزه حيث انهم مشهورين بالشجاعه والفروسيه.

وقال الشاعر ميزان خويطر الخمعلي في موقعة (السكره)

صاح الصياح وزغرتوا باللحونا
وجتنا اسراب الخيل تتلي عقيده
لزوم نمشي بالوفآ لمن غزونا
والصاع بالصاعين لازم نزيده
لابد يكون لكل صعبه زبونا
واللي يدور الكيد لازم نكيده
وإن كلح البرطم وبان السنونا
والطرش مثني بالعقل عن مديده
وغمر بيوت الضد ضرب وكونا
وحس المشوك قام يزجر رعيده
وسط المعارك يذهلن الذهونا
وكلن يبيها قبل خصمه يصيده
نذود دون ذوادنا لو حدونا
والعمر دون ذوادنا ما نريده
يرسون اللي باللازمه ينتخونا
لا صار شوب الملح مثل الوقيده
لي ربعه عن خصمهم ما ايهدونا
لو أن منهم ماتبقا شريده
الترك عند ( السكره) صبحونا
ولهم عبينا بالضروب الجويده
يافضيل يوم بالشرور ابتلونا
كم شيخ قومه نضربه بالفنيده
بهم حطينا جايحات الطعونا
وحنا بعد ياما فقدنا فقيده .

قصيدة ميزان بن خويطر الفضيلي الخمعلي في معركة السكره بعد غيلان موجهه للشيخ ابن مجلاد:
ياما أستقينا الضيم والعزر أيآم
ولا منا اللي أهتنا بنوم ورقآد
صرنا تحت دخآن الرمي وسهآم
وثلاث أيآم الذود بالعقل ماقاد
جتنا عسآكر الترك ماتعرف الاسلام
يتلون اللي للاصنآم عبآد
منهم علينا ثور اغبار وكتام
وعدونا من فعلنا عاف ما راد
ياما نفضنا من مجناديد وحزآم
بساعات في ساعات تشيب الاولاد
وياما وقفنا وقفتن تحف القدام
بيوم علينا من ورآء خطآم من غاد
ونخينا وينخا مثلنا كل من ضآم
ومرسولنا ود الخبر لـ ابن مجلاد
وجانا بجمعه فاز عن يمنا أشمام
مروي بالفزعات يباس الاكبآد
وذبح أمحلبت البقر ذبح الأغنام
ما منهم اللي صار للعلم رداد

 


معركة عروى بين فخذ الدهامشه من عنزه و قبيلة مطير

ذكر فايز البدراني في كتابه من أخبار القبائل في نجد نقلا عن مذكرات تاريخيه كتبها الشيخ محمد بن مانع ما نصه :

يوم عروى بين عنزة ومطير سنة 1246هـ ( 1831 م ):
وأشار إلى هذا الخبر بإختصار شديد المؤرخ الشيخ محمد بن مانع في مذكراته فقال : ” يوم عروى من أيام عربان نجد هو بين قبيلة عنزه وقبيلة مطير وقد تصابر الفريقان وتجالد الشجعان أربعين يوماً وذلك في حدود سنة 1246هـ .. انتهى كلام البدراني.

وما أخذته من الرواة من تفسير لهذه المعركه:
حدثت معركه بين الدهامشه ومطير وكانت مطير بقيادة محمد بن فيصل بن وطبان الدويش المكنى أبا عمر ومعه ابنه وطبان بن محمد بن فيصل بن وطبان الدويش ومن معهم من مطير في عروى والدهامشه بقيادة قاعد بن مجلاد ، ولم يحضر هذه الوقعة برجس بن مجلاد غدير الموت إلا في أخرها وذلك أن المعركة الأولى لم يخسر فيها أحد تماما مثل ما ذكر المانع وبعد ذلك كانت مطير على علم بأن برجس سوف يهاجمهم فتركوا نارهم مشبوبه وربطوا كلابهم عند النار وفاجئهم برجس وهم تسعين فارس لوحدهم وهربوا منه .

وقالت بنت الدويش شيخ مطير ويقال أنها الدحمليه ، وهي موضي بنت شقير بن محمد الدويش قصيده في ذلك تمدح برجس وتتمنى أن تكون زوجة له :

ارم الغلب ياعلوى يلعـن ابـو نقالـه
وطبان جاني شارد وابو عمر يبرالـه

خيلٍ حداها برجـس تسعين وهو لحاله
ياليت برجس زوجي واصير انا ام عياله

ويروى الشطر الأول من البيت الرابع : ياليتني حليلة برجس.
وأبا عمر المذكور هو محمد بن فيصل بن وطبان الدويش،
وأما وطبان فهو وطبان بن محمد بن فيصل بن وطبان الدويش.

كما ذكر الباحث فايز البدراني عندما تطرق لذكر الشيخ برجس بن مجلاد ( غدير الموت ) في كتابه فصول من تاريخ قبيلة حرب في الحجاز ونجد وقال ما نصه ص 535

” وللمعلومية فالشيخ برجس بن مجلاد الدهمشي من أشهر أهل زمانه كرما وفروسية وهو الملقب غدير الموت لشجاعته المفرطه وإقدامه في الحروب ” .


قصة سنة الجوع [ يا ويل أهل نجد لو يدرون .. الخبز يعطى البعاريني ]

سنة 1909 ميلاديا .. كانت تسمى سنة الجوع.

حيث وصل حال أهل نجد بأكل الجيف ، والجلود .. ولكن جزء كبير من قبيلة عنزه رحلوا من نجد إلى الشمال بسبب هذا القحط والجوع.

فوجد أحد شعراء القبيله آنذاك الخير الكثير ورأى الناس يطعمون الأبل من الخبز لوفرة القمح وقال هذه القصيدة متحسراً على باقي أهله في نجد الذين لا يجدون الطعام واللقمة عليهم بالحسرة. 

قال الشمالي تراكم دون
ياللي عن الذل راضيني

يا ويل اهل نجد لو يدرون
الخبز يعطى البعاريني

اللي مجروش واللي مطحون
والفذة تعطى المساكيني

هـذا وسيف عنزة مسنون
وفي كل ديرة سلاطيني

والقصيده هي للشاعر خلف بن محمد بن عيد المعتاد المهيد ، من فخذ الفدعان من عنزه.

واليوم أهل الشمال بلاد الشام والعراق يأتون إلى نجد لطلب الرزق ، سبحان مغير الأحوال.

ويذكر أن قبيلة عنزة أي ديرة يريدونها يصلونها ، ولا يخافون ويصبحون هم أهل الأمر والنهي فيها أبى من أبى وشاء من شاء.

نُشرت بواسطة

welangroup

حساب ويلان قروب على الانستقرام هو الحساب الأول لقبائل وعوائل عنزة Welangroup@

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s